الشيخ باقر شريف القرشي
14
حياة الإمام زين العابدين ( ع )
لقد كان الأمويون يشعرون بدخالتهم على هذه الأمة ، وأنهم ليسوا أهلا لقيادتها ، وإنما فرضوا سلطانهم عليها بقوة السلاح ، وإنما معدن الحكم والقيادة للإمام علي بن الحسين ، فلذلك كانوا يحقدون عليه ، وقد أدلى الوليد بذلك قال : « لا راحة لي وعلي بن الحسين موجود في دار الدنيا . . . » « 1 » وقد عمدوا إلى اغتياله كما اغتالوا غيره من أئمة المسلمين ، وأعلام الإسلام من الذين كانوا يشكلون خطرا عليهم . - 14 - وكان لا بد في هذه الدراسة أن « تعنى بدراسة العصر الذي نشأ فيه الإمام ( ع ) فإن دراسة العصر أصبحت من الشؤون المنهجية التي لا غنى للباحث عنها ، فهي تمثل الاستقرار السياسي أو الاضطراب السياسي ، كما تصور الحياة الاجتماعية بما فيها من إبداع وتقدم أو جمود وانحطاط ، ومن الطبيعي أن البحث عن هذه الظاهرة مما له الدخل المباشر في الكشف عن شؤون الشخصية التي تتناولها الدراسة والبحث . أما عصر الإمام عليه السلام - فإنه فيما أحسب - من أسوأ العصور الإسلامية على امتداد التأريخ ، فقد حدثت فيه كثير من الأحداث الجسام التي ابتلي بها المسلمون ، وأخلدت لهم المحن والخطوب ، وكان من أقساها وأفجعها ، وأشدها هولا مأساة كربلا ، التي هي من أفجع القضايا العالمية ، فقد انتهكت فيها حرمة النبي ( ص ) ، في ذريته ، وأهل بيته ، ولم ترع له فيهم أية حرمة ، وقد شاهد الإمام ( ع ) بأسى بالغ جميع مآسي تلك الكارثة الخالدة في دنيا الأحزان فكانت فصولها المؤلمة تلاحقه في كل ساعة من حياته حتى لحق بالرفيق الأعلى ، ومن بين الأحداث المفجعة التي عاناها الإمام عليه السلام واقعة الحرة التي انتهكت فيها حرمة النبي ( ص ) في مدينته ومركز دعوته ، فقد استباحتها جلاوزة يزيد بن معاوية فاقترفوا فيها كل ما حرمه اللّه من إثم وحرام وسحقوا جميع القيم والأعراف . . . ومضافا لذلك ثورة التوابين وثورة القائد
--> ( 1 ) حياة الإمام محمد الباقر 1 / 51 .